استطلاعات
ما رأيك بالموقع ؟
  • ممتاز
  • عادي
  • يحتاج إلى تطوير
النتائج
بيان الجلسة العامّة للجمعية التونسية للعلوم الشرعية إلى الرّأي العام بخصوص تقرير لجنة الحريات العامة والمساواة
تاريخ النشر : 03-07-2018

بسم الله الرحمان الرحيم

والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين

تونس في 01 جويلية 2018 الموافق لـ: 17 شوال 1439 هـ

بيان الجلسة العامّة للجمعية التونسية للعلوم الشرعية إلى الرّأي العام

     إنّ الجلسة العامّة للجمعية التونسية للعلوم الشرعية المنعقدة يوم الأحد 01 جويلية 2018 على الساعة التاسعة صباحا بدار المربّي، بعد اطّلاعها على تقرير لجنة الحرّيات الفردية والمساواة، وتأكيدا لما صدر عن الهيئة الوطنية من بيانات سابقة في هذا المجال، تنبّه إلى أنّ هذا التقرير يتضمّن ما يلي:

     أوّلا: الدّعوةَ إلى تقليص حضور الدين الإسلامي في تونس، إذ اعتبرت اللّجنة أنّ الاعتراف بوجود ديانة مهيمنة باعتبارها دين الدولة أو الدين الرسمي يعتبر إفراغا لحرية المعتقد من جوهرها. 

     ثانيا: تعارُضًا مع صريح القرآن الكريم والسنّة النّبوية الشريفة وإجماع الأمّة عبر العصور، وذلك بما دعا إليه من تغيير أحكام الشريعة الإسلامية وذلك فيما يتعلّق بـ:

ü   نظام الأسرة (إلغاء المهر في الزواج، وإلغاء العدّة، إلغاء القوامة وواجب الإنفاق على الزّوج، إلغاء الضوابط الشرعية في الزواج، إلغاء انتساب الأبناء للآباء، إلغاء نظام الحضانة، إلغاء نظام الولاية، إلغاء نظام المواريث، اعتبار إلزام الزوج زوجته بالمضاجعة اغتصابا يعاقب عليه القانون....)

ü   الجرائم الأخلاقية (إلغاء تجريم اللّواط والمساحقة والزّنا والبغاء، وإلغاء العقوبات الزجرية فيما يخص شرب الخمر وتعاطي المخدّرات، إلغاء عقوبة السجن فيما يخص الاعتداء على الأخلاق الحميدة، إلغاء المناشير المتعلقة بغلق المقاهي والخمارات في شهر رمضان...)

     ثالثا: فتحَ بابِ انتهاك المقدّسات والقيم الأخلاقية في الأعمال الفنّية بإلغاء تجريم الأفعال الجنسية مجاهرة، وإلغاء القيود الدينية والأخلاقية عن الأعمال السينمائية والمسرحية، وفي مقابل ذلك تجريم كلّ نقد للفنّ وللبحوث العلمية المنفلتة من القيود الدينية والأخلاقية وترتيب عقوبة سجنية ومالية والطرد من العمل في الوظيفة العمومية ومن الحقّ في الاقتراع.

     رابعا: الدعوةَ إلى استعاضة الأحكام الشرعية المستندة لمصدري الإسلام "القرآن الكريم" و"السنّة النّبوية الشريفة" بقوانين ذات مرجعية غربية منبتّة عن مرجعية الشعب التونسي، وذلك بما دعا إليه التقريرُ يدعو بصراحة من التخلّي عن كلّ ما يربط القوانين بالمرجعية الإسلامية، من ذلك حذف عبارات: "بين المسلمين" و"عند المسلمين" و"شرعا بين المسلمين" و"للأصول الشرعية" "ممنوعا شرعا" و"للتونسيين المسلمين" الواردة في ثلاثة عشر فصلا (13) من فصول المجلّة الجزائية، ومجلة الالتزامات والعقود، وعبارة "الموانع الشرعية" من مجلة الأحوال الشخصية.

     إنّ هذا التقرير يناقض الفطرة الإنسانية السّوية، ويشرّع ولا شكّ لنشر الإباحية تحت مسمّى الحرّية، ولهدم الأسرة، وقطع الروابط الاجتماعية المبنية على القيم الإسلامية، وهو ينذر بانقلاب على النّمط المجتمعي للشعب التّونسي الّذي تأصّل في هوية دينية إسلامية منذ أربعة عشر قرنا، ويؤسّس للفتنة والصراع الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد بإكراههم على نمط اجتماعي غريب عنهم.

     وبناء عليه، فإنّ الجلسة العامّة للجمعية التونسية للعلوم الشرعية تحذّر من العواقب الوخيمة لهذا التقرير؛ لأنّه يمثّل اعتداء على أصول عقائدية، وانتهاكا لأصول تشريعية وأخلاقية، كانا سببا عبر التاريخ في تدمير الحضارات.

     وتدعو الشعب التّونسي إلى التمسّك بتعاليم دينه الّذي كرّمه الله تعالى به، وحرّره به من خرافات الوثنية، واضطهاد المحتلّين، وأغلال الشرائع الفاسدة، فعاش قرونا طويلة في ظلّ عقيدة صافية، وشريعة عادلة، وحياة زكية.

     قال الله تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[النور: 51].

     وقال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)[لأحزاب: 36]. صدق الله العظيم.

 

    الجمعية التونسية للعلوم الشرعية