بيان
في خصوص مشروع القانون عدد60 لسنة 2016
المتعلق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة
تابعت الجمعيّات الممضية أسفله مشروع القانون عدد 60 لسنة 2016 المتعلق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة، وهي تذكّر الجميع بـ:
ـ أنّ الإسلام كرّم الجنس البشري بنوعيه الذّكر والأنثى، وحرّم ظلمه والاعتداء عليه بأي شكل من أشكال الاعتداء، وضمن له حقّه في الكرامة، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)[الإسراء:70]
ـ أنّ الظلم المسلّط على المرأة في المجتمعات الإسلامية لا يعبّر عن مبادئ الإسلام الحنيف، بل هو تجاوز لحدود ما قرّرته النصوص الشرعية، وهو أمر يرجع إلى العادات السيّئة، والجهل النّاشئ عن تجفيف ينابيع المعرفة الدينية.
ـ أنّ تعاليم الدّين الإسلامي هي الضامن لحماية المرأة من جميع ألوان العنف المسلّط عليها في الأسرة والمجتمع إذا ما تمّ تفعيله كمرجعية يعتمد عليها في هذا الموضوع.
ـ أنّ الإسلام يحرّم العنف ويشدّد النكير عليه مهما كان مصدره، ومهما كان نوعه مادّيا أو معنويا، ومهما كان مجاله اقتصاديا أو اجتماعيا أو جنسيا.
وتعتبر هذه الجمعيّات أنّ:
1. مشـروع القانون المتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة قد استلهم مصطلحاته ومبادئه وأحكامه وأهدافه من اتفاقية “سيداو”، وهي اتفاقية بنيت مضامينها على خلفيّة فلسفيّة غربيّة تنظر للإنسان باعتباره كائنا ماديا يستمد تصوّراته وقيمه من القوانين الطبيعية المادية، التي تنكر وجود أيّ تمايز في الخصائص والوظائف بين الرجل والمرأة وتعتبر المرأة فردا مستقلاّ بذاته وليس عضوا في أسرة .وتؤسّس لصراع دائم بين الجنسين.
2. أنّ مفهوم “النوع الاجتماعي” الذّي انبنى عليه مشروع القانون يلغي الفوارق البيولوجية والفسيولوجية للذّكر والأنثى، ويلغي تبعا لذلك التشريعات التي تراعي هذه الفوارق، وتؤسّس للمساواة التامّة في الوظائف الاجتماعية بين الذكر والأنثى، وهو ما يتعارض مع تعاليم الإسلام وتشريعاته الملائمة لكلّ جنس، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)[النساء:1].
3. توسّع القانون في مفهوم العنف ضدّ المرأة وخرج به عن دلالته اللغوية والعرفية إلى دلالات مجازية لا تحتملها العلاقات الأسرية وتفتح الأبواب لتفكيك الأسرة وإفساد العلاقات بين أفرادها وتغذية الصراعات بين المرأة والرّجل..
ولذلك فإنّ هذه الجمعيّات:
ـ تدعو المؤسسّات الدينية الرسمية مثل ديوان الإفتاء والمجلس الإسلامي الأعلى ووزارة الشؤون الدينيّة والهيئات العلمية الأكاديميّة المختصّصة في العلوم الشرعيّة إلى تحملّ مسؤولياتها الدينيّة والتّاريخيّة بالتعبير عن الرأي الشرعيّ في مشروع هذا القانون.
ـ وتطالب بتعديل مشروع هذا القانون بما ينسجم مع تعاليم الإسلام التي سجّل الدستور تمسّك الشعب التونسي بها.